حيدر حب الله

338

حجية الحديث

حصول اليقين . إلا إذا أريد أن الضدّ بمعنى النقيض مانع ، ففي المناقشة التي قدّمها الصدر شيء من المسامحة . وعليه ، فالأفضل في الجواب عن هذه الصيغة أن يقال : إنّ الخبر في نفسه لا يوجب التبيّن ، لكنّ هذا لا يعني حجيّته ، فإنّ الخبر أعمّ من الخبر اليقيني وغيره ، ومن خبر الفاسق والعادل ، فمن الممكن أن تكون العناوين الطارئة عليه هي التي تعطيه الحجيّة أو تُفقده إياها ، فلا هو في نفسه يقتضي التبيّن ( عدم الحجيّة ) ولا هو يقتضي عدم التبيّن ( الحجيّة ) ، وإنما إذا أفاد اليقين صار لا يقتضي التبيّن ، وإذا كان المخبر فيه فاسقاً اقتضى التبيّن ، أما غيرهما فليس بأيدينا ما يفيد أنّ عنوان العادل لو ضمّ إلى الخبر يفيد التبيّن أو لا يفيد . إذن ، فإناطة وجوب التبيّن بالفسق لا يعني تمامية المقتضي في الخبر ، وإنما يعني عروض أحوال عليه تفيد حجيّته تارة وعدمها أخرى ، والآية كانت بصدد بيان إحدى المواضع التي لا حجيّة للخبر فيها ، وقد يكون في بعض أخبار العدول حجيةً وفي بعضها الآخر عدم حجية ، فنرجع إلى أصل الاستدلال بمفهوم الوصف بصيغته الأولى ، وهي أنه لو كان خبر العادل ليس بحجّة فلماذا ذكر خصوص خبر الفاسق ؟ ! فليس في هذه الصيغة مطلب إضافي حقيقي . وبعبارة أخرى : غاية ما تفيده هذه الصيغة أنّ الخبر في نفسه يقتضي الحجيّة ، لكنّ اقتضاء الحجيّة لا يعني فعليّتها ؛ لاحتمال أنّ الفسق مانع ، واحتمال أنّه توجد شروط لتفعيل تأثير المقتضي فيما يقتضيه ، مثل شرط العدالة أو تعدّد المخبرين ، فذكرت الآية مورداً من موارد عدم الحجيّة ، وهو وجود المانع ، وربما هناك موارد أخَر ، فاقتضاء الخبر للحجيّة لا يعني كونه في نفسه علّةً تامّةً لها ، وهذا معناه أنّ الآية لا يمكنها الاكتفاء بالتعويل على خبرية الخبر ؛ لفرض كونه مقتضيّاً للحجيّة . الصيغة الرابعة : ما ذكره المحقّق الإصفهاني ، من أنّ الأمر لا يخلو من احتمالات : 1 - أن يكون مجموع الوصفين علّة ، فالخبرية الآحادية وكذا الفسق في المخبر إذا